إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
296
رسائل في دراية الحديث
على أنّ الخبر عندهم [ على ] قسمين : صحيح وضعيف ، فالضعيف عبارةٌ عمّا لا يُعتمد عليه ، فيكون الصحيح - عندهم - عبارة عمّا يُعتمد عليه ، وإن لم يُقطع بصدوره - كما في أخبار الآحاد - و [ تدلّ ] عليه عبارة الشيخ في ديباجة التهذيب والاستبصار وهو من أجلاّء الطائفة وقدماء الإماميّة . ويستفاد من قول الصدوق رحمه الله : " كلّ ما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيح " أنّ ظاهره الاعتماد على تصحيح شيخه - وهو ابن الوليد - وعدم الاعتماد على تصحيح غيره . وأمّا الصحيح عند المتأخّرين ؛ فهو عبارة عن خبر يكون الراوي - في كلّ مرتبة من مراتب سلسلته - إماميّاً ، عدلا ، ضابطاً . فالنسبة بين الاصطلاحين عمومٌ مطلق ، كما أنّ النسبة بين الصحيح عند القدماء والمعمول به عندهم عمومٌ من وجه ، لكون ما يوافق التقيّة صحيحاً [ أحياناً ] وكون ما تروي العامّة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) غير صحيح ومعمولا به أحياناً ، لِما نُقل عن الشيخ أنّه قال في العُدّة ( 1 ) ما مضمونه : إنّ رواية المخالفين في المذهب ؛ عن الأئمّة ( عليهم السلام ) إن عارضها رواية الموثوق به وجب طرحها ، وإن وافقتها وجب العمل بها ، لِما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رَوَوْه فانظروا ما رووه عن عليّ ( عليه السلام ) فاعملوا به " . وكذا النسبة بين صحيح المتأخّرين والمعمول به عندهم ، لعملهم بالحسن والموثّق وطرحهم الصحيح الموافق للتقيّة أو المخالف للأقوى . وهو على أقسام ثلاثة : أعلى ، وأوسط ، وأدنى . فالأوّل : ما كان كلّ واحد من الرواة في كلّ مرتبة معلومَ الإماميّة والعدالة والضبط ، أو كان معدَّلا بتعديل عدلين ، أو معدَّلين بعدلين ، وهكذا . والأوسط : ما كان رواة سلسلته - كُلاّ أو [ بعضاً ] مع كون الباقي من القسم الأوّل -
--> 1 . عُدّة الأُصول : 61 .